أبو علي سينا

38

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

لذتها الا اللذة ويصرف عن مطلوبها المنال وعن محسوبها الوصال وكل مسلط عليه الملال دار ألمها موجع ولذيذها مشبع وصحتها قسر اضداد على وزن اعداد وسلامتها استمرار فاقة إلى استمداد مذاقة ودوام حاجة إلى مجرى بحاجة نعم والله ما المشغول بها الا مشط والمتصرف فيها الا محنط واخيذ حركات شتى وعسيف أقطار ترى مقسم الأحوال موزع البال بين أهل دياس ونفوذ احتباس فأين العاقل عن مهاجرة إلى التوحيد واعتماد النظام بالتفريد والخلوص عن التشعب إلى التراب وعن التذبذب إلى التهذيب وعن التردد إلى التحدد وعن الدروس إلى التجدد وعن زوال يلاحظه إلى أزل يطالعه وعن تباه يمارسه إلى ابد يشارقه اللذة حفاد الحسن صدقا سلسال كلما سقيته على الرىّ كان امنى واشفى ورزق كلما أطعمته على الشبع كان اغذى وامرى رىّ استشفاء ولا رىّ اناء وشبع امتناع لا شبع استبشاع ونسئل الله ان يخلو عن ابصارنا الغشاوة وعن قلوبنا القساوة وعن عقولنا الحيرة وعن نفوسنا دواعي الحسرة وان يهدينا كما هداه وتؤتينا من تيسره ما اتاه ويحجب بيننا وبين هذه الغارة الغاشة الميسورة في هيئة الهاشة المعاشرة في حلية المياسرة والمفاصلة في معرض المواصلة وان يجعل اما منا فيما آثرت وفايدنا إلى ما سرت اليه وصرت انه وليه وأما ما التمسته من تذكرة تردّ منى وتبصرة تأتيك من قلبي وبيان يشنيك من كلامي فكبصير استرشد من مكفوف ضرير وسميع استخبر من موقر السميع غير خسر فهو لمثلى ان يخاطب بموعظة حسنة ومثل صالح وصواب مرشد وطريق لسنة له منقد وإلى عرصته الذي أمّمه منقد ومع ذلك فليكن الله سبحانه وتعالى أول كل فكره له وآخره وظاهر كلّ اعتبار وباطنه وليكن عين نفسه مكحولة بالنظر اليه وقدمها موقوفة على المثول بين يديه مسافرا بعقله في الملكوت الاعلى وما فيها من آيات ربه الكبرى فإذا الخط إلى قراره فكبره الله في آثاره فإنه باطن ظاهر تجلى لكل شئ بكل شئ وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد فإذا صارت له هذه الحالة ملكة وهذه الخصلة وتيرة انطبع في فصه نقش